لكان من المحتم على اللّه ان ينزل العقوبة على اثر الجريمة في اى وقت كان فاصبر يا نبي الإسلام على ما يقول المشركون فيك وفي اللّه فأن لك أسوة بسلفك من الأنبياء والرسل وسبح بحمد ربك للصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لصلاة العصر في بعض الأقوال ومن آناء الليل وأحيانه فسبح للمغرب والعشاء وأطراف النهار قيل وقت الظهر لأن الزوال حد وسط بين النصف السابق عليه والنصف اللاحق له وقيل ليس المنظور ذلك بل مطلق ذكر اللّه في مطلق الأوقات فأنك ان تفعل ذلك تعط اجره وثوابه بما يرضيك يوم القيامة .
وهنا يأتي القول عن عنوان - العبرة والاعتبار - فنقول متى ما انزوى الإنسان لنفسه واقتصر على خيالاته ووهمه فأما طغى وتكبر واما انخذل وتدهور يطغو إذا جاس في وضعه الرفاه والرخاء الفعلي ويهفو إذا لم يلمس في أطرافه الا الضعف والخذلان اما إذا نظر نظرة المتدبر ووقف على تساقط الفراعنة والجبابرة عن عروشهم في فواصل الدهر أو عزة الضعفاء وترعرع البؤساء في فترات الأوقات فحينذاك يطامن من جبروته كما لا ييأس من مستقبله والتعمق في هذه المادة له اثر في هدم النفوس الطاغية وبناء الأمل المثمر وقد جاء في القرآن انعكاس عظيم لها وفي ذلك من التربية للإنسان ما لا تخفى قيمته المعنوية : فمن ذلك .
( 1 ) قوله تعالى ( القمر 15 )
وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
و ( 51 منها ) و
لَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
.
( 2 ) وقوله ( ق 36 )
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 37 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
.