[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 126 إلى 130 ]
قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( 127 ) أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 ) وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 )
فيقول تعالى عند قوله لم حشرتني أعمى كما حشرناك على الوصف في يوم معادك فقد أسلفنا إليك بالآيات البينات فأعرضت عنها كالناسي للشيء المجفو عنده وكذلك اليوم يعرض عنك ولا نتوجه إليك وهكذا نجزى كل من أسرف في حق نفسه وسعادتها ولم يؤمن بآيات ربه فنجعل له معيشة مرتبكة ووضعا يفقد الاطمئنان ولعذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا وأكثر بقاء وأطول زمنا أفلم يهد لمشركي مكة ومن والاها اننا قبل أزمنتهم كم أهلكنا قرونا وأجيالا هي بالقرب منهم منطقة وها هم في تجاراتهم إلى الشام وما والاها يمشون في مساكنهم البائدة التي كانت آهلة بهم ان في هذه الآثار وبقايا الديار لآيات تحيى الشعور وتعطى اليقظة لأهل العقول والبصائر ولولا ان اللّه قرّر لعباده على نفسه ان الدنيا دار تكليف وان الآخرة هي دار الجزاء لكان تعذيب المسئ المجرم بعقب إساءته ومن دون امهال له لزاما على اللّه وهكذا لولا الآجال المسماة لحياة كل واحد منهم ومن غيرهم