وجاءهما الشيطان بعد ما عاداهما ووسوس لهما بلسان عذب ووعد عسلى بأنني اعرف شجرة ان أكلتم منها شيئا فإنكم لا تموتون إلى الأبد على رفاهية في العيش وهدوء في الخاطر فأكلا من الشجرة استجابة لرغبته فبدت لهما عورتهما واستقبحا وضعهما وأخذا يجمعان من ورق الجنة ما يكون ساترا لهما وعصى آدم نصيحة ربّه وغوى عن الطريق الذي اراده له وبما ان فعل آدم لم يكن عن ارتكاب لنهى مولوي اجتباه ربه وتاب عليه وهداه لمصالحه ولكن لم يبقه في الجنة بل امره هو وزوجه أن يهبطا مكانا دونها شأنا وانهما وذريتهما ما داما وداموا على روحية الانخداع ومتابعة الميول والرغبات فأنهم لا يعيشون الا متعادين ومع كل هذه النضائح فأنا لا ادعهم لأنفسهم فأن حياتهم تسوء مع إهمالهم بل أواتر عليهم بإرسال الهداة فمن اتبع هداتى فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عما اذكره به فإنه لا يصادف الا معيشة حرجة محرجة في دنياه ويحيى حياة مظلمة جهنمية في عقباه فيقول داعيا ربه متلطفا في دعائه لم حشرتني أعمى وعلى اخسّ مما كنت عليه في دنياي .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 351
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٥١