الموجودات ولذلك احتضنته الشريعة دون غيره والمجاري الطبيعية بالنسبة إلى الحيوان والإنسان بلحاظ طبيعتهما فذة غايته ان انحراف الحيوان عمّا تتقاضاه طبيعته قليل وانحراف الإنسان كثير وبما انه محطة للتكليف جاءت الشريعة فوقفت امام عرامته لا امام مستدعيات طبيعته فان الشرع لم يقف امام اكله ومشربه وجنسه بما هي قائمات ببنيته الطبيعية وانما وقف امام ما يضر به من مأكل ومشرب وجنس أو ما فيه حزازة عليه فالمكلف موحدا كان أم ملحدا يجب ان يعترف بان مقررات الشرع التي وقفت امام اكله للحم الخنزير وشربه للمسكرات ومباضعته للعواهر انما حدبت عليه ولطفت به ولم تهضمه حقه أو تمنعه شيئا من حقوق طبيعته إذا فالشريعة لم تضيق اطار الطبيعة على الإنسان وانما مازت بين جهله الذي يدعوه للانحرافات وعقله الذي يريد له شرائف الأمور وكل حرام في الشريعة تعلق بعمل المكلف انما تعلق به ليحفظه من ناحية ويحفظ عديله وهو الإنسان الآخر من تجرياته عليه من ناحية ثانية .
حرم الشرع على المكلف تناول لحم الخنزير والخبائث والمسكرات ليصونه وحرم عليه الظلم والغصب والسرقة وقطع الطريق ليصون غيره منه هذا هو الشرع في جميع ما حرم وأوجب وانما تنزى عليه المعتقد به والمكذب له ليفتحا امامهما دروب الانحرافات والخصومات والهياج والانزعاج والحروب وإراقة الدماء ولا اعتقد ان عاقلا بلسان شعوره يقول بذلك ويجيزه نعم أجازت البشرية لنفسها ذلك لما خلعت نفسها من ربقة بشريتها وجاءت تتخبط في الحياة بأخس مما يتخبط به الحيوان الضاري وان يكن الإنسان في قديمه موسوما بالتوحش ومن أجل ذلك عاث وخرب فعلام جاء خريج الجوامع دينية وعلمية وسياسية
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 328
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٢٨