تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ورب أخيه هارون ، فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى فاعطى الإنسان خلقه الذي جرت عليه مباضع المشرحين ومكبرات الباحثين بما يذهل العقول ويبهرها وداف فيه غرائزه المسانخة لأجهزته وبعد ذلك أرسله لأهدافه وهكذا يقال في الشمس والقمر والمجرات كما يقال في النملة والأرضة والذرة وما بين ذلك عوالم لا يحدها حد ولا يعدها عد وكلها عجائب وغرائب . وهكذا جاء في سورة ( الأنعام 95 ) ان اللّه فالق الحب والنوى ، ولولا الصلاحية الكامنة فيهما للانفلاق لما انفلقا والصلاحية تحتاج إلى معط وكونها جزافا مما لا يعقل ، وهكذا جاء قوله ، ان في اختلاف الليل والنهار وما خلق اللّه في السماوات والأرض لآيات ( يونس 6 ) نعم ان في دوران الأرض حول الشمس وما يفوت الإحصاء من أنواع الخليقة ويتعدى حدود الاستقصاء من مزاياها لعلامات قاطعة على أن هناك شيئا وراء هوياتها ووجوداتها قد قام بهذه الأفعال الجذابة الخلابة للعقول ، وقد أعطت آية ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ( الانعام 103 ) بعض التعريف عن هذا العامل الفاعل الذي تحيرت العقول في درك هويته وذاب الشعور امام ماهيته ، ومعرفته بهذه البساطة والإجمال تعطى الايمان للمكلف وتطرد عنه الالحاد وبوائقه ويكفى كل أحد ان يعرف الخالق من طريق خلقته والصانع من جهة صنعته ومن هذا الدرب السالم الموصل يتصل بخالقه ويذعن به وينقش روائعه في ذهنه وعلى صفحات قلبه وامّا التوسعة في ذلك ان أمكنت فهي ليست بتكليف وانما هي فضيلة وإشباع نفس بالمعاني الجليلة ولا يلقّاها الّا ذو حظ عظيم . وامّا التحدث عن ناقصي الخلقة وثوران غضب الطبيعة بالأعاصير
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 326 | محمد الكرمي