الموضوع ليس غاية هدفنا من هذا المقال وانما الهدف هو تجسيم حقيقة واحدة تكون نتيجة أو بعض النتيجة للمقدمات التي ساقها الباحثون في هذا المضمار سواء في ذلك الموجبون والنافون لصانع هذه الكوائن ولذلك لا يهمنا ونحن في هذا الصدد صحة القول بالتحول وسقمه وصحة الفروض التي زعمها القدامى والباحثون الصناعيون وسقمها وانما يهمنا اقناع عقولنا التي هي كل بضاعتنا في عامة العلوم والبحوث والصناعات بأن هذه العوالم التي نلمس جانبا منها ومن بعض جوانبها ذواتنا القائمة بنا هل يمكننا ان تتعقلها موجودة منذ الأزل ولو في بذرة واحدة منها أو ان عقولنا لا تقتنع بذلك بحيث نراها هادئة امام فرض الوجود الأزلي لها من غير علة ولا تتساءل من اين أتت وكيف تكونت وتلونت بالحياة والقدرة والشعور وما إلى ذلك .
نعم لا تقتنع لا في قبال هذه الخلقة القهارة فقط بل في قبال كوخ متحطم في بطون الفلوات نراها واقفة متسائلة من بنى هذا الكوخ وأوجده على أنه مسبوق بمادة القصب والبردي ومعاقد القمط وكل من يدعى اقتناع عقله بأنه ما المانع من تكوّن هذا العالم بنفسه وانه لا حاجة له إلى موجد ومبدع فهو كاذب يقول بلسانه تعنتا ما لا يقربه شعوره تعقلا ونحن لا نستهدف مع المادي فعلا أكثر من ذلك إذا فالمادة بطور اجمالي لها مبدع من وراءها ولا تستطيع المادة في وجودها وخصائصها ان تتخلص من مكون لها أبدعها وداف في طينتها صلاحياتها .
وان في القرآن عبارات قصيرة في تعبيراتها الّا انها أخاذة في توجيهاتها منها ما سلف من قول موسى لفرعون بعد ان سأله من ربه
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 325
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٢٥