لهم فتعجبوا من هذا الإيعاز وقالوا كيف نكلم رضيعا لا ينام الّا في مهد هناك أجابهم هذا الرضيع بقوله انى عبد اللّه ليثبت كونه مخلوقا لا خالقا وعبدا لا معبودا وانه لا يقدر على شيء الا بأقدار من اللّه آتاني الكتاب يعنى سوف يؤتينيه قطعا فالمستقبل بمنزلة المحقق وقوله جعلني نبيا مثله ويجوز ان يكون بالفعل نبيا والقول فيه ما قلناه في يحيى قريبا .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 31 إلى 35 ]
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 )
جعلني مباركا بمعنى أفاض علي من الطافه فصرت منبعا للخير في كافة ما آخذ وأدع وأوصاني بالصلاة الناهية عن الفحشاء والزكاة المطهرة لمالى والمعينة للضعيف وبرا بوالدتي تجاه ما تحملت في سبيلي من اذايا روحية وجسمية ولم يهملنى لنفسي حتى يأخذ منى الغرور مأخذه فأجيء متكبرا معدما من الفضائل والذي يكون بهذه الصفات يدعى له بالسلامة والكرامة يوم مولده باعتبار انه باكورة حياته ورأس مبدأ الاتصال ويوم مماته وهو آخر زمن خيراته ومبراته العملية في الخارج ويوم إعادته حيث تنشر صحائفه الغر ذلك المعنون بهذا العناوين الباذخة هو عيسى بن مريم قلنا فيه قول الحق الذي اختلف الناس فيه فجاهل قاصر يدعى فيه خلاف الواقع من طهارة مولده وغال يغامر يدعى انه اللّه أو ابن اللّه ونظير ذلك من النسب الفاسدة علما وحقيقة ، ليس من شؤون