[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 16 إلى 20 ]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 ) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 ) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 )
يحيى كان قبل عيسى بفاصلة قليلة وأراد اللّه أن لا يخلى البشرية من هداتها الواقعيين وان يجيء بهم في الأغلب اعجازيين خلقا وخلقة فقال لنبيه محمد تناول في عرض ما تذكر من آيات ربك المنزلة في الكتاب الذي بين يديك حديث مريم ابنة عمران وما جرى لها من حمل عيسى ووضعه وما كان عنه اذكر حديث مريم في هذا الفاصل من حياتها وهي انها يوما من أيام اللّه انتبذت من أهلها مكانا شرقيا لغاية الاختلاء بنفسها لداع من دواعيها القائمة بها وضربت بينها وبينهم حجابا هناك جسمنا لها روحنا يعنى جبرئيل وكونه روحا بمعنى روحانيته فتمثل لها في خلوتها بشرا سوىّ الخلقة لا نقص فيه فلما رأته بهذه الحالة وبما هي فيه من خلوة عاذت باللّه منه إذ ليس هناك من تعوذ به غيره وقيّدته بشرط فقالت إن كنت تقيا فان الذي لا يخاف اللّه لا يهمه امر المتعوذ به فأمن عليها بأنه ليس من أولئك الذين تخافهم بل هو رسول من ربها جاءها ليهب لها غلاما طاهرا وهذا الجواب منه اثار فيها حالة أشد مما تصورته بادئا فقالت كيف تقول ذلك وهل تلد المرأة من غير لقاح زوج أو عن سفاح فاما الزوج فإنني بكر وخلية واما السفاح فهو ليس من شيمتي .