تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
اللّه ثابتا في قدره وجبرئيل لم يحاول في كلامه هذا ان يجلب مرضاتها بل ليسبقها بالمطلب حتى لا تفاجأ بما لم تعهد وبنفخة نفخها في جيبها حملت واستبان بها حملها في آنات وظهر على جسمها فحذرت أو استحيت من أهلها ومن الناس معا فانتبذت بنفسها وحملها مكانا يبعد عنهم ففاجئها الطلق واندفعت من اجله لتستعين بجذع نخلة هناك ونسيت ما بها من ألم المخاض بما تتصوره من بعده فقالت يا ليتني مت قبل هذه الواقعة وكنت ولا يعرفني أحد بأية قصة والنسى والمنسى كلمتان تعبران عن معنى واحد هو كونها من الخمول بموقع لا يعرفه أحد وهي في هذه الحالة المزعجة لها إذا بها تسمع خطابا مملوء بالرحمة لا تحزني يا أماه انظري إلى جانبك فهذا نهر من ماء بارد وهزي هذا الجذع اليابس يؤتيك رطبا جنيا فكلي من الرطب واشربى من الماء العذب وبإلهام من اللّه لهذا الطفل قال لها وإذا رأيت أحدا من الناس وهو يعرفك وبطبيعة الحال يستغرب ما يراه منك فيحدثك أو يحدث نفسه بحديث سوء هناك وقبل الالتقاء به انذرى للّه ان لا تكلمي أحدا مدة يومك فإذا كلمك أحد فأفهميه إيماء وإشارة انى نذرت للرحمن صوما عن الكلام فلن أكلم اليوم إنسيا وأشيرى إلي فأنا أقوم بواجب ما يتقاضاه المقام منى وكذلك كان الأمر أتت به قومها تحمله على صدرها كما تفعل الأمهات قالوا مع كمال الاستعجاب والاستغراب يا مريم لقد جئت شيئا عظيما في نوعه بالنسبة إليك ، يا أخت هارون ( مثل قولنا يا أخا بنى تميم ) وهارون كان معروفا بالقدسية ونسبوها اليه لقدسيتها ما كان أبوك امرء سوء وما كانت أمك بغيا فأنت في حضانة أناس أتقياء ومن يتوفق لمثل هذه الحضانة من لازمه ان يكون تقيا هيابا للخطايا فلم تجبهم ولكنها أشارت إلى حملها ليجيب عنها ويكون جوابه
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 288 | محمد الكرمي