بالماء وكلّما يحتاج اليه العمران وكلا البستانين يثمران المطلوب ولا يبدر عليهما نقص فبعد ان تتجلى هذه المناظر في عين مالكهما وما يثمران من زرع وثمر لصاحبهما يأتي الغرور اليه ويأخذ منه شعوره وعقله فينطق لا عن تدبر فيقول
لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً وَدَخَلَ جَنَّتَهُ
الفيحاء وملؤه غرور ونخوة
وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
بعزوبه عن التوجه إلى الواقع و
قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ
إلى الأبد وما ذا يبيدها تربة صالحة وماء وافر ومال كثير من وراء ذلك وأعوان واخوان من وراء ما سبق
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ
التي يتحدث عنها المؤمنون
قائِمَةً
وان ورائها حسابا وكتابا وعلى فرض انهم يصدقون فيما يقولون فأن اللّه لا يقذف بمن كان عائشا في الجنان إلى حميم النيران فقال له بعد تمام حديثه صاحبه الذي كان يحاوره تفطن أيها الإنسان لنفسك وعاين أصلك الذي عنه وجدت ومنبعك الذي منه صدرت فإنك في أصلك الأصيل من تراب وبعد تسلسل الآباء وجدت من نطفة وبعد تيسير الأمور لك صرت رجلا قوى الأشد والعضلات فهل تراك من اوّل أصلك إلى نهاية فرعك كنت ولا مدبر - لا - ليس الأمر كذلك وأن الذي أوتيته لم يكن عن جدارة واستحقاق بل كان عن محض ابتلاء وامتحان هذا أنت في كفرك بالمبدأ والمعاد وامّا انا فاللّه وحده هو ربي ولا اتخذ معه شريكا إذ لا شريك له وكل ما سواه ممكن مخلوق له وهلّا لو كنت عاقلا قلت حين دخلت جنتك المثمرة المزهرة المخضرة النضرة ما شاء اللّه كيف يخلق من التراب الهامد جنانا فياحة وفواكه متنوّعة وثمرات غير منقطعة إذا فلا حول ولا قوة الّا به ان ترني ايّها الإنسان
أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا
فلا جنان عندي ولا ثراء ولا ولدا وعشيرة فاننى غير مأيوس من رحمة ربي في عاقبة لا تنقضي وحياة لا تنتهي
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ
وامّا جنتك هذه التي سببت لك الغرور