[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 73 إلى 75 ]
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 ) وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 )
الإنسان العاقل السليم الباطن يهوى ان يحلّ المشكلات مهما استطاع بسلامة وكرامة وبطبيعة الحال رائده ودليله لبّه الذي يتبناه وقد يكون في عالم الواقع مخطئا في عقليته ولا غضاضة عليه فان المجتهد إذا أصاب الواقع اجر وإذا اخطأه فهو معذور لكن كيان النبوّة غير كيان الفرد من العقلاء فان كيان النبوة نسخة من الواقع نفسه ولذلك كان قول وفعل وتقرير الأنبياء حجة لعصمتهم والعاقل ومهما بلغ في عقله لا حجيّة في أقواله وأفعاله وتقريراته بحيث تكون مدركا للفرد ومن هنا نعلم جهة قوله تعالى
( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ )
لأنّ المؤمن لا يدرك حتى من واقع نفسه ما يدركه النبي منه وعلى هذا الرصيد ورد في بعض جهات نزول الآية ان وفدا من ثقيف قالوا لرسول اللّه نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال لا ننحني في الصلاة ولا نكسر أصنامنا بأيدينا وتمتعنا باللات سنة فقال ( ص ) لا خير في صلاة لا ركوع فيها ولا سجود وامّا كسر أصنامكم فهو إليكم وامّا الطاعة للّات فإنّى غير ممتعكم بها ولكنهم لم يقتنعوا بذلك منه وأخذوا يصرّون عليه حتى أنزلت هذه الآيات وليس في هذا الأثر ما فيه مورد لاستجابتهم الّا في قضية كسر الأصنام وانّه أوكل ذلك إلى رغبتهم فمن يكسرها هم أو غيرهم وليس في هذا شيء من المخالفة الّا ان يكون اللّه يرى لزاما كسرها بيد نبيّه