ورضوخ طرفه انما كان لأجل اليمين فكأنّ اللّه تكفل للمحلوف له بما حلف به الحالف وشبّه سبحانه كل من يحنث في يمينه بالناقض لغزله الذي أبرمه واعتبر أن الداعي لليمين مع نيه النقض هو اراده الإفساد بالطرف بعد استدراجه وداعي الغدر والإفساد هي المنافقة بأن يعطى موثقة لإنسان حتى يستنيم اليه ولا يفي له لركونه إلى من هو أقوى من الأوّل وأكثر مالا ورجالا واللّه سبحانه يختبر الناس في أمثال هذه القضايا بسبب وفائهم وغدرهم وليكون هذا الاختبار حجة على المختبر وحيث يختلف الناس في الصريح والمداهن والمؤمن والمنافق وكان بمقدور اللّه ان يجعل الناس امّة واحدة صالحة ولكن ذلك ينافي مقام الجزاء فإنه لا مجازاة لا بخير ولا بشر على القسريات وانما المجازاة على العمل الإرادي وأكّد تعالى على المكلفين ان لا يتخذوا ايمانهم فخاخا يصطادون بها أصفياء الناس فأن متخذ اليمين مصيدة له ضالّ زالّ بعد إيمانه وثباته وتكون عاقبته من أسوأ العواقب بما صد عن سبيل اللّه وسبيل اللّه هو الوفاء بالعهد والقيام بواجب اليمين .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 173
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٧٣