تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 91 إلى 94 ]

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 91 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 92 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 93 ) وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 94 ) الوفاء بعهد اللّه هو القيام بواجب المعاهدة سواء كانت مع اللّه أم كانت مع غيره بشرط أن تكون مادة المعاهدة جائزة مباحة والنقض هو الحلّ والايمان جمع يمين وهي القسم والتوكيد التثبيت والتقرير والكفيل هو الملتزم بتحقيق مورد الكفالة والمغزول هو المفتول والأنكاث جمع واحده نكث وهو حلّ الفتل والدخل هو العيب والفساد اربى مأخوذ من الربا وهو الزيادة والكثرة والبلاء هو الاختيار وزلة القدم انزياحها عن موقعها . هذه الآيات من جوامع الكلم في محاسن الأخلاق فقد أوجب سبحانه على المكلّف ان يفي بكل عهد مشروع سواء كان طرفه اللّه أم عباده وانه إذا حلف يمينا مشروعة حرم عليه نقضها والتخلف عن موجبها وجعل اللّه كفيلا معناه ان الحالف لطرفه انما حلف ليرضح له طرفه
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 172 | محمد الكرمي