تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
أي كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا والآخرة ، ومن ذلك نهر الكوثر ، فداوم على صلاتك المفروضة والنافلة ، وأدّها خالصة لوجه ربك ، وانحر ذبيحتك وأضحيتك وما هو نسك لك وهو الهدي ( شاة أو بعير مقدّم للحرم ) وغير ذلك من الذبائح للَّه تعالى وعلى اسم اللَّه وحده لا شريك له ، فإنه هو الذي تعهدك بالتربية وأسبغ عليك نعمه دون سواه ، كما جاء في آية أخرى آمرا له :
قُلْ : إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ ، وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
[ الأنعام 6 / 162 - 163 ] . وهذا على نقيض فعل المشركين الذين كانوا يصلون لغير اللَّه ، وينحرون لغير اللَّه ، فأمر نبيه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن تكون صلاته ونحره له ، وهو أيضا نقيض فعل المنافقين المراءين . وقال قتادة وعطاء وعكرمة : المراد صلاة العيد ، ونحر الأضحية . قال ابن كثير : الصحيح أن المراد بالنحر ذبح المناسك ، ولهذا جاء ففي حديث البراء بن عازب عند البخاري ومسلم : « كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يصلي العيد ، ثم ينحر نسكه ، ويقول : من صلّى صلاتنا ، ونسك ونسكنا ، فقد أصاب النسك ، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له » فقام أبو بردة بن نيار ، فقال : يا رسول اللَّه ، إني نسكت شاتي قبل الصلاة ، وعرفت أن اليوم يوم يشتهي فيه اللحم قال : شاتك شاة لحم ، قال : فإن عندي عناقا هي أحب إلي من شاتين ، أفتجزئ عني ؟ قال : تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك » . وقال ابن جرير في تفسير الآية : والصواب قول من قال : إن معنى ذلك : فاجعل صلاتك كلها لربك ، خالصا دون ما سواه ، من الأنداد والآلهة ، وكذلك نحرك ، اجعله له دون الأوثان ، شكرا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفاء له ، وخصك به .