تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

البلاغة :

إِنَّا أَعْطَيْناكَ
إِنَّا
بصيغة الجمع الدالة على التعظيم . وفيه تصدير الجملة بحرف التأكيد الجاري مجرى القسم ؛ لأن أصلها : إن ونحن . وعبر بصيغة الماضي المفيدة للوقوع .
أَعْطَيْناكَ
ولم يقل : سنعطيك ، للدلالة على تحقق وقوع الوعد مبالغة ، كأنه حدث ووقع .
الْكَوْثَرَ
: مبالغة .
فَصَلِّ لِرَبِّكَ
الإضافة للتكريم والتشريف .
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
إفادة الحصر .
الْكَوْثَرَ
هُوَ الْأَبْتَرُ
مطابقة أو طباق ؛ لأن
الْكَوْثَرَ
الخير الكثير ، و
الْأَبْتَرُ
المنقطع عن كل خير .

المفردات اللغوية :

إِنَّا أَعْطَيْناكَ
يا محمد وقرئ ( أنطيناك )
الْكَوْثَرَ
المفرط في كثرة الخير من العلم والعمل وشرف الدارين بالنبوة والقرآن والدين الحق والشفاعة ونحوها ، ومنه نهر في الجنة كما روي عنه صلّى اللَّه عليه وسلّم فيما رواه الإمام أحمد ومسلم ومن معهما في الحديث المتقدم عن أنس : أنه « نهر في الجنة ، وعدنيه ربي ، فيه خير كثير ، أحلى من العسل ، وأبيض من اللبن ، وأبرد من الثلج ، وألين من الزّبد ، حافتاه الزبرجد ، وأوانيه من فضة ، لا يظمأ من شرب منه » وقيل : حوض في الجنة .
فَصَلِّ لِرَبِّكَ
أي داوم على الصلاة ، خالصا لوجه اللَّه ، شكرا لإنعامه ، وقيل : المراد صلاة عيد النحر .
وَانْحَرْ
النّسك أو الهدي أو الأضحية ، وتصدق على المحاويج ( المحتاجين ) .
شانِئَكَ
مبغضك .
هُوَ الْأَبْتَرُ
المنقطع عن كل خير ، أو المنقطع العقب ، أي الذي لا عقب له ، إذ لا يبقى له نسل ، ولا حسن ذكر ، وأما أنت فتبقى ذرّيتك وحسن صيتك وآثار فضلك إلى يوم القيامة ، ولك في الآخرة مالا يوصف .

التفسير والبيان :

إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
أي منحناك الخير الكثير البالغ في الكثرة إلى النهاية أو الغاية ، ومنه نهر في الجنة ، جعله اللَّه كرامة لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ولأمته . وهذا رد على الأعداء الذين استخفوا به واستقلوه ، ووصف مناقض لما عليه أهل الكفر والنفاق من البخل .