تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بين أظهرنا في المسجد ، إذ أغفى إغفاءة ، ثم رفع رأسه مبتسما ، قلنا : ما أضحكك يا رسول اللَّه ؟ قال : لقد أنزلت علي آنفا سورة ، فقرأ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
ثم قال : أتدرون ما الكوثر ؟ قلنا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل ، عليه خير كثير ، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد النجوم في السماء ، فيختلج « 1 » العبد منهم ، فأقول : رب إنه من أمتي ، فيقول : إنك لا تدري ما أحدث بعدك » .

سبب نزول السورة :

أخرج البزار وغيره بسند صحيح عن ابن عباس قال : قدم كعب بن الأشرف مكة ، فقالت له قريش : أنت سيدهم ، ألا ترى هذا المنصبر المنبتر من قومه ، يزعم أنه خير منا ، ونحن أهل الحجيج ، وأهل السقاية ، وأهل السدانة ! قال : أنتم خير منه ، فنزلت :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
. و أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر عن عكرمة قال : لما أوحي إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قالت قريش : بتر محمد منا ، فنزلت :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
. وأخرج ابن أبي حاتم عن السّدّي قال : كانت قريش تقول إذا مات ذكور الرجل : بتر فلان ، فلما مات ولد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال العاصي بن وائل : بتر محمد ، فنزلت . وأخرج البيهقي في الدلائل مثله عن محمد بن علي ، وسمى الولد : القاسم ، وأخرج عن مجاهد قال : نزلت في العاصي بن وائل ، وذلك أنه قال : أنا شانئ محمد . و أخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
قالت : نزلت يوم الحديبية ، أتاه جبريل ، فقال : انحر واركع ، فقام ، وخطب
هامش
( 1 ) أي ينتزع ويقتطع .