تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
-
وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
أي وتفضل عليهم بالأمن والاستقرار ، فليفردوه بالعبادة وحده لا شريك له ، ولا يعبدوا من دونه صنما ولا ندا ولا وثنا ، قال ابن كثير : ولهذا من استجاب لهذا الأمر ، جمع اللَّه له بين أمن الدنيا وأمن الآخرة . ومن عصاه سلبهما منه ، كما قال تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً ، يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ ، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ ، فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ . وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ ، فَكَذَّبُوهُ ، فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ
[ النحل 16 / 112 - 113 ] « 1 » . وكانت العرب يغير بعضها على بعض ، ويسبي بعضها بعضا ، فأمنت قريش كما تقدم من ذلك لمكان الحرم ، كما آمنهم من خوف الحبشة مع الفيل ؛ قال اللَّه تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ، وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
؟ [ العنكبوت 29 / 67 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

أمر اللَّه تعالى في هذه السورة قريشا وهم أولاد النضر بن كنانة بعبادة وتوحيد ربهم الذي أنعم عليهم بهذه النعم الكثيرة ومنها : 1 - إهلاك أصحاب الفيل وصدهم عن مكة ، كما أهلكوا أيضا لأجل كفرهم ، وفي هذا دفع لضرر عظيم مؤكد الحصول لولا عناية اللَّه وحمايته ، وتوفير أيضا للأمن والسلامة والاطمئنان بجوار البيت الحرام . 2 - نعمة الرزق وتوفير الحاجة والكفاية بسبب ارتحالهم إلى اليمن شتاء وإلى الشام صيفا لجلب مختلف أنواع التجارات من الأطعمة والثياب ، مع أمنهم من إغارة العرب عليهم ؛ لأنهم أهل بيت اللَّه وجبرانه .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 553