تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
صغار ، وجعلهم كعصف مأكول ، أي كبقايا الزرع بعد الحصاد الذي تأكله الماشية ، وتعصف به الريح في كل مكان .

أضواء من التاريخ على قصة أصحاب الفيل :

كان على اليمن قائد من قبل أصحمة النجاشي ( ملك الحبشة ) واسمه أبرهة بن الصباح الأشرم جدّ النجاشي الذي عاصر النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قد بنى كنيسة عظيمة سمّاها « القلّيس » ليصرف إليها حج العرب ، فقام رجل من كنانة وتغوط فيها ليلا ، فأغضبه ذلك ، وأقسم ليهدمن الكعبة ، مستغلا هذا الحادث ، ومريدا في الواقع فتح مكة لربط اليمن ببلاد الشام ، وتوسيع بلاد النصرانية . فجهز جيشا عظيما ، مصحوبا بفيلة كثيرة قيل : اثنا عشر ، وقيل : ألف ، زيادة في الإرهاب والتخويف ، وسار حتى وصل إلى « المغمّس » موضع قرب مكة ، فأرسل إلى أهل مكة يخبرهم أنه لم يأت لحربهم ، وإنما جاء لهدم الكعبة ، فاستعظموا الأمر ، وفزعوا له ، وأرادوا محاربته ، فرأوا ألا طاقة لهم بأبرهة وجنوده ، واعتصموا بالجبال ينظرون ماذا يحدث ، واثقين بأن للبيت ربّا يحميه . ولما اقترب الجيش من مكة أمر أبرهة بنهب أموال العرب ، وكان فيها إبل لعبد المطلب بن هاشم جدّ النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فاستاقها الجند ، وكان عددها مائتي بعير ، وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة وأمره أن يأتيه بأشرف قريش وأن يخبره أن الملك لم يجئ لقتالكم إلا أن تصدّوه عن البيت ، فجاء حناطة ، فدلوه على عبد المطلب بن هاشم ، وبلّغه عن أبرهة ما قال ، فقال له عبد المطلب : واللَّه ما نريد حربه ، وما لنا بذلك من طاقة ، هذا بيت اللَّه الحرام ، وبيت خليله إبراهيم ، فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه ، وإن يخلي بينه وبينه ، فو اللَّه ما عندنا دفع عنه ، فقال له حناطة : فاذهب معي إليه ، فذهب معه ، فلما رآه أبرهة أجلّه ، وكان عبد المطلب رجلا جسيما حسن المنظر ، فنزل أبرهة عن سريره ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 404 | وهبة الزحيلي