تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وكان لهذه الهزيمة أثر كبير في التاريخ وبين العرب ، فأعظموا قريشا ، وقالوا : هم أهل اللَّه ، قاتل اللَّه عنهم ، وكفاهم العدو ، وازدادوا تعظيما للبيت ، وإيمانا بمكانه عنه اللَّه « 1 » . وأراد اللَّه بهذا الحادث تعظيم بيته ، وإعلاء شأنه ، وتهيئة أمة العرب لحمل رسالة الإسلام إلى العالم كله . وكان ذلك الحدث التاريخي المهم في عام ميلاد النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، سنة 570 م ، أي كان بين عام الفيل ومبعث النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أربعون سنة . وكان قد بقي بمكة جمع شاهدوا تلك الواقعة ، وقد بلغت حدّ التواتر حينئذ ، فما ذاك إلا إرهاص للرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم .

قصة أصحاب الفيل [ سورة الفيل ( 105 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 )

الإعراب :

أَ لَمْ تَرَ
معناه الإيجاب أي قد علمت ؛ لأن همزة الاستفهام لما دخلت على
لَمْ
وهي حرف نفي ، والاستفهام كالنفي ، اجتمع نفيان ، فلما دخل النفي على النفي ، انقلبت إيجابا . و
كَيْفَ
: في موضع نصب بفعل بعده ، ولا يجوز أن يعمل فيه
تَرَ
لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، وإنما يعمل فيه ما بعده . وجملة
كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
سدت مسدّ مفعولي
تَرَ
لأنها من رؤية القلب بمعنى العلم ، نحو : رأيت اللَّه غالبا . و
رَبُّكَ
: فاعل
فَعَلَ
.
هامش
( 1 ) المرجع السابق : ص 57