تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
طَيْراً أَبابِيلَ
إما جمع لا واحد له من لفظه كأساطير ، أو واحده « إبّيل » أو إبّول ، كعجاجيل وحدها عجّول .
كَعَصْفٍ
في موضع نصب ، على أنه مفعول ثان ل
فَجَعَلَهُمْ
أي صيّرهم .

البلاغة :

أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ . .
الاستفهام للتقرير والتعجيب ، أي أعجب .
فَعَلَ رَبُّكَ
إشادة بقدرة اللَّه تعالى ، والخطاب للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بقوله
رَبُّكَ
تشريف له .
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
تشبيه مرسل مجمل ، ذكرت الأداة ، وحذف وجه الشبه .
الْفِيلِ
،
تَضْلِيلٍ
،
أَبابِيلَ
،
سِجِّيلٍ
،
مَأْكُولٍ
توافق الفواصل في الحرف الأخير .

المفردات اللغوية :

أَ لَمْ تَرَ
أي تعلم ، والخطاب للرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو إن لم يشهد تلك الواقعة ، لكنه شاهد آثارها ، وسمع بالتواتر أخبارها ، فكأنه رآها ، فإنها من الإرهاصات ؛ لأنها وقعت في السنة التي ولد فيها الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم .
بِأَصْحابِ الْفِيلِ
أصحاب الفيل العظيم الذي كان اسمه « محمود » . وهم أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي ، وجيشه الذين أرادوا هدم الكعبة لصرف الحجاج العرب عن مكة إلى كنيسة بناها أبرهة بصنعاء ، وسماها « القلّيس » . فحين توجهوا لهدم الكعبة ، أرسل اللَّه عليهم ما قصه في هذه السورة .
أَ لَمْ يَجْعَلْ
أي جعل .
كَيْدَهُمْ
مكرهم وتدبيرهم بتخريب الكعبة وتعطيلها .
فِي تَضْلِيلٍ
تضييع وإبطال وهلاك وخسارة .
طَيْراً
ما طار في الهواء ، صغيرا أو كبيرا .
أَبابِيلَ
جماعات متفرقة .
سِجِّيلٍ
طين متحجر .
كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
كورق زرع يبقى بعد الحصاد ، أكلته الدواب وداسته وأفنته ، أو كتبن أكلته الدواب وراثته .

التفسير والبيان :

أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
ألم تعلم علم اليقين ، وكأنك شاهدت الواقعة ، بما صنع ربّك العظيم القدير بأصحاب الفيل ، حيث دمرهم اللَّه ، وحمى بيته الحرام ، أفلا يجدر بقومك أن يؤمنوا باللَّه ؟ ! وقد شاهد أناس