تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وهي أيضا كائنة في أعمدة ممددة طويلة موثّقة . قال مقاتل : أطبقت الأبواب عليهم ، ثم شدّت بأوتاد من حديد ، فلا يفتح عليهم باب ، ولا يدخل عليهم روح . والآية تفيد المبالغة في العذاب بقوله :
لَيُنْبَذَنَّ
أي أنه موضع له قعر عميق جدا كالبئر ، وأن أبوابها لا تفتح ليزيد في حسرتهم ، وتغلق إغلاقا محكما للتيئيس من الخروج منها ، وممددة في أعمدة دائمة اللهب ، فلا أمل في إطفائها أو تخفيف شدة حرارتها .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يأتي : 1 - الخزي والعذاب والهلكة لكلّ مغتاب عيّاب طعّان للناس . قال النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : « شرار عباد اللَّه تعالى المشاؤون بالنميمة ، المفسدون بين الأحبة ، الباغون البراء العيب » « 1 » . 2 - كأن سبب الهمز واللمز والترفع على الناس وازدرائهم هو المال وطول الأمل ، لأن الغنى يورث الإعجاب والكبر ، وعدّ المال من غير ضرورة دليل على المتعة النفسية والزخرفة الدنية ، والانشغال عن السعادة الباقية ، ولأن المال يطول الأمل ، ويمنّي بالأماني البعيدة ، حتى أصبح لفرط غفلة صاحب المال يحسب أن ماله يتركه خالدا في الدنيا . 3 - ردع اللَّه تعالى عن كل هذه المزاعم والتحسبات ، فالمال لا يرفع القدر ، ولا يقتضي الطعن بالآخرين ، وليس المال كما يظن مخلّدا في الدنيا ، بل المخلّد هو العلم والعمل ، كما قال علي رضي اللَّه عنه : مات خزّان المال ، وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 20 / 181