تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
و أخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن محمود بن لبيد قال : « لما نزلت
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
فقرأها النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى بلغ
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
قالوا : يا رسول اللَّه ، أي نعيم نسأل عنه ؟ وإنما هما الأسوان : الماء والتمر ، وسيوفنا على رقابنا ، والعدو حاضر ، فعن أي نعيم نسأل ؟ قال : أما إن ذلك سيكون » . و ثبت في صحيح البخاري وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ » . أي أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين ، لا يقومون بواجبهما ، ومن لا يقوم بحق ما وجب عليه ، فهو مغبون . وعن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فيما رواه الترمذي عن أبي برزة : « لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل به » . و أخرج البخاري في الأدب والترمذي وابن ماجة عن عبيد اللَّه بن محصن : أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « من أصبح منكم آمنا في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » . و أخرج ابن جرير ومسلم وأهل السنن عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : « بينما أبو بكر وعمر جالسان إذ جاءهما النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : ما أجلسكما هاهنا ؟ قالا : والذي بعثك بالحق ، ما أخرجنا من بيوتنا إلا الجوع ، قال : والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره ، فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار « 1 » ، فاستقبلتهم المرأة ، فقال لها النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : أين فلان ؟ فقالت : ذهب يستعذب لنا ماء ، فجاء صاحبهم يحمل قربته ، فقال : مرحبا ما زار العباد شيء أفضل من نبي ، زارني اليوم ، فعلق قربته بكرب نخلة ، وانطلق فجاءهم بعذق ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : ألا كنت اجتنيت ؟ فقال : أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم ، ثم أخذ الشفرة ، فقال له النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : إياك والحلوب ، فذبح لهم يومئذ فأكلوا ، فقال لهما
هامش
( 1 ) هو مالك بن التّيّهان الأنصاري ، أبو الهيثم .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 387 | وهبة الزحيلي