تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
غير العذاب . وقال الحسن :
كَلَّا
بمعنى حقا كأنه قيل : حقا لو تعلمون علم اليقين . ثم فسر الوعيد فقال :
لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
أي لتشاهدن النار في الآخرة ، والمراد ذوق عذابها وهذا جواب قسم محذوف . وهو توعد بحال رؤية النار التي إذا زفرت زفرة واحدة ، خرّ كل ملك مقرّب ، ونبي مرسل ، على ركبتيه من المهابة ، والعظمة ، ومعاينة الأهوال الجسام . ثم أكد ذلك بقوله :
ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
أي ثم لترون الجحيم الرؤية التي هي نفس اليقين ، وهي المشاهدة والرؤية بأعينكم ، فإياكم الوقوع فيما يؤدي إلى النار من اقتراف المعاصي والسيئات ، وارتكاب الموبقات والمنكرات . ثم أكد السؤال عن الأعمال للتحذير فقال :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
أي إنكم سوف تسألون عن نعيم الدنيا الذي ألهاكم عن العمل للآخرة ، وتسألون عن أنواع نعيم الدنيا من أمن وصحة وفراغ ومأكول ومشروب ومسكن وغير ذلك من النعم ، قال الزمخشري :
عَنِ النَّعِيمِ
عن اللهو والتنعم الذي شغلكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه . وقال الرازي : والأظهر أن الذي يسأل عن النعيم هم الكفار ، وفي قول آخر : أنه عام في حق المؤمن والكافر ، واحتجوا بأحاديث منها : روي عن عمر أنه قال : « أي نعيم نسأل عنه يا رسول اللَّه ، وقد أخرجنا من ديارنا وأموالنا ؟ فقال صلّى اللَّه عليه وسلّم : ظلال المساكن والأشجار والأخبية التي تقيكم من الحر والبرد ، والماء البارد في اليوم الحار » .