تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
أما زيارة القبور ، فمباحة بالآداب الشرعية ، بأن يبدأ الزائر السلام على صاحب القبر عند رأسه ، ثم يتجه إلى القبلة ويدعو اللَّه عز وجل بالرحمة والمغفرة للميت ولنفسه وللمسلمين ، أخرج ابن ماجة عن ابن مسعود : أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروا القبور ، فإنها تزهّد في الدنيا ، وتذكّر الآخرة » وهو صحيح ، وأخرج الحاكم في صحيحة عن أنس رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها ، فإنها ترقّ القلب ، وتدمع العين ، وتذكّر الآخرة ، ولا تقولوا هجرا » . وهذا دليل على أنها تمنع إذا كانت مصحوبة بمنكرات ، كالاختلاط والفتن والنواح .
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
أي ردعا وزجرا لكم عن هذا التكاثر المقيت الذي يؤدي إلى التقاطع والتدابر والأحقاد والضغائن ، وإهمال العمل للآخرة ، وخير الأمة ، وتصحيح السلوك والأخلاق . وستعلمون عاقبة ذلك يوم القيامة . قال الزمخشري :
كَلَّا
ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي للناظر لنفسه أن تكون الدنيا جميع همه ، ولا يهتم بدينه . والجملة الثانية كررت للتأكيد والتغليظ والوعيد والزجر .
كَلَّا ، لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ
أي ارتدعوا عن هذا اللهو بالدنيا ، فإنكم لو تعلمون الأمر الذي أنتم صائرون إليه علما يقينا ، لانشغلتم عن التكاثر والتفاخر ، ولبادرتم إلى صالح الأعمال ، ولما ألهاكم التباهي عن أمر الآخرة العظيم والإعداد لها . وجواب
لَوْ
محذوف ، أي لو علمتم لما ألهاكم . وهذا زيادة في الزجر واللوم عن الانهماك في الدنيا ، والاغترار بمظاهر الحياة الفارغة الزائلة . وليس الكلام مجرد وعظ ، وإنما الخطر الداهم يقتضي عمق التأمل والتفكر في مستقبل الآخرة ، وذلك لا يتوافر عادة بغير إيمان قوي ، وقلب واع سليم . وتكرار لفظ
كَلَّا
المفيدة للزجر ، للدلالة على استحقاق ضرر آخر
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 385 | وهبة الزحيلي