يرضاها صاحبها في الجنة . والعيشة : كلمة تجمع النعم التي في الجنة .
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ، فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ، وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ، نارٌ حامِيَةٌ
أي وأما من رجحت سيئاته على حسناته ، أو لم تكن له حسنات يعتد بها ، فمسكنه أو مأواه جهنم . وسماها أمه ؛ لأنه يأوي إليها كما يأوي الطفل إلى أمه ، وسميت جهنم هاوية وهي الهالكة ؛ لأنه يهوي فيها مع عمق قعرها ، ولأنها نار عتيقة .
ونحن نؤمن بالميزان كما ورد في القرآن ، دون أن ندري كيفية وزنه وتقديره .
وما أعلمك ما هذه النار ؟ والاستفهام للتهويل والتخويف ، ببيان أنها خارجة عن المعهود ، بحيث لا يدرى كنهها . قال الزمخشري : هيه ضمير الداهية التي دل عليها قوله :
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
أو ضمير هاوية ، والهاء للسكت ، وإذا وصل القارئ حذفها .
هي نار شديدة الحرارة ، انتهى حرها وبلغ في الشدة إلى الغاية ، فهي حارة شديدة الحرارة ، قوية اللهب والسعير . وهذا دليل على قوتها التي تفوق جميع النيران .
أخرج مالك والبخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ، قالوا : يا رسول اللَّه ، إن كانت لكافية ؟ فقال : إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا » .
و
أخرج أحمد عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم » .
و
أخرج أحمد أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « إن أهون أهل النار عذابا : من له نعلان ، يغلي منهما دماغه » .