تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

التفسير والبيان :

الْقارِعَةُ ، مَا الْقارِعَةُ ، وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ
؟
الْقارِعَةُ
من أسماء القيامة ؛ لأنها تقرع القلوب بالفزع ، وأي شيء هي ، وما أعلمك ما شأن القارعة ؟ وقوله :
مَا الْقارِعَةُ
لتعظيم شأنها وتفخيمه ، وقوله :
وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ
تأكيد لشدة هولها ، وتعظيم أمرها ، وتهويل شأنها . ثم فسر ذلك وأبان زمانها وأماراتها ، فقال : 1 -
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ
أي يوم يخرج الناس من القبور ، يسيرون على غير هدى في كل اتجاه ، شأنهم في ذلك ، كالحشرة الطائرة المعروفة المنتشرة المتفرقة . أو كجميع الحشرات الطائرة ، كالبعوض والجراد ، فهم في انتشارهم وتفرقهم وذهابهم ومجيئهم بسبب حيرتهم مما هم فيه ، كأنهم فراش مبثوث ، أي متفرق منتشر ، كما قال تعالى :
كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
[ القمر 54 / 7 ] . قال الزمخشري : شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة والتطاير إلى الداعي من كل جانب ، كما يتطاير الفراش إلى النار . 2 -
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
أي وتصير الجبال كالصوف ذي الألوان المختلفة ، المندوف الذي نقش بالندف ؛ لأنها تتفتت وتتطاير ، كما في قوله تعالى :
وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ
[ التكوير 81 / 3 ] وقوله سبحانه :
وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
[ المزمّل 73 / 14 ] . وفي ذكر هاتين الأمارتين تخويف للناس وتحذير شديد . ثم ذكر الجزاء على الأعمال وأحوال الناس وتفرقهم فريقين إجمالا ، فقال :
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
أي أما من ثقلت موازينه بأن رجحت حسناته أو أعماله الصالحة على سيئاته ، فهو في عيشة مرضية