تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
أي لكفور جحود نعمة اللَّه تعالى عليه ، والمراد به جنس الإنسان المتحدث عنه ، وقيل : المراد به هنا : الكافر .
وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ
أي وإنه على كنوده لشاهد ، يشهد على نفسه بصنعه ، لظهور أثره عليه .
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ
المال ؛ لقوله تعالى :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
[ البقرة 2 / 180 ] .
لَشَدِيدٌ
لبخيل ، أو لشديد الحب له ، فيبخل به .
بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ
أثير وأخرج ما في القبور من الموتى ، أي بعثوا .
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
جمع محصلا وأظهر وبيّن ما في القلوب من الكفر والإيمان ، والشر والخير والعزائم والنوايا ، وتخصيص ذلك ؛ لأن القلوب هي الأصل .
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
لعالم ، فيجازيهم على كفرهم . ويلاحظ أنه أعيد الضمير :
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ
جمعا ، نظرا لمعنى الإنسان . وهذه الجملة : دلت على مفعول يعلم ، أي إنا نجازيه حينئذ . وتعلق ( خبير ) ب
يَوْمَئِذٍ
مع أنه تعالى خبير دائما بكل شيء ؛ لأنه يوم المجازاة .

سبب النزول : نزول الآية ( 1 ) :

أخرج البزار وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس قال : بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم خيلا ، ولبثت شهرا ، لا يأتيه منها خبر ، فنزلت :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
.

التفسير والبيان :

وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ، فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ، فَالْمُغِيراتِ
أي قسما بالخيل التي تجري وتعدو بفرسانها المجاهدين في سبيل اللَّه إلى العدو ، ويسمع لها حينئذ صوت زفيرها الشديد وأنفاسها المتصاعدة ، بسبب شدة الجري . وتخرج شرر النار بحوافرها أثناء الجري بسبب اصطكاك نعالها بالصخر أو الحجر ؛ وتغير أو تهجم على العدو وقت الصباح .
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ، فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً
فهيجن في الصبح أو مكان معترك الخيول غبارا يملأ الجو ، ثم توسطن بعدوهن جمعا من الأعداء ، اجتمعوا في مكان ، ففرّقنه أشتاتا .