تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وإنما أقسم اللَّه تعالى بالخيل ؛ لأن لها في الركض ( العدو ) من الخصال الحميدة ما ليس لسائر الدواب ، ولأن الخيل في نواصيها الخير « 1 » إلى يوم القيامة ، ولأنها وسيلة الغزو عند العرب ، ولا تكاد تخلو في الأغلب من الخطور ببالهم . والمراد إعلاء شأنها في نفوس المؤمنين ، ليعنوا بتربيتها ، وليتدربوا عليها من أجل الجهاد في سبيل اللَّه ، وليعتادوا على معالي الأمور ، وظواهر الجد والعمل . وفي هذا القسم ترغيب باقتناء الخيل لهذه الأغراض النبيلة ، لا للسمعة والمفاخرة والرياء . وعلى هذا فاللام في العاديات للعهد ، ويحتمل وهو الظاهر كما تقدم عن أبي حيان أن تكون للجنس وليست أل فيه للعهد ، ويدخل فيها خيل الجهاد والسرية دخولا أولياء . وجواب القسم المحلوف عليه هو :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
أي إن الإنسان كفور بطبعه للنعمة ، كثير الجحد لها ، وعدم الإقرار بمقتضاها الموجب لشكر الخالق المنعم ، والخضوع لشرعه وأحكامه ، إلا من جاهد نفسه ، وعقل أمر الدنيا والآخرة ، فأقبل على الطاعة والفضيلة ، وأحجم عن المعصية والرذيلة . والظاهر أن المراد بالإنسان هو الجنس ، والأكثرون على أن الإنسان هو الكافر ؛ لقوله بعد ذلك :
أَ فَلا يَعْلَمُ
. لكنهم قالوا أيضا : ويحتمل أن يراد أن جنس الإنس مفطور على ذلك إلا من عصمه اللَّه بلطفه وتوفيقه ، وقوله :
أَ فَلا يَعْلَمُ
يجوز أن يكون توبيخا على أنه لا يعمل بعلمه .
وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ
أي وإن الإنسان على كونه كنودا جحودا لشهيد
هامش
( 1 ) قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : « الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة » رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 370 | وهبة الزحيلي