4 - وعملوا الصالحات : والخلود في الجنة خير من الجنة ، ورضا اللَّه خير من الجنة . إما من مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة آحادا أو مقابلة الفرد بالفرد ، فلا مكلف يأتي بجميع الصالحات ، بل لكل مكلف حظ ، فحظ الغني الإعطاء ، وحظ الفقير الأخذ ، كما لو قال لامرأتيه : إن دخلتما هاتين الدارين فأنتما كذا ، فيحمل على أن يدخل كل واحدة منهما دارا على حدة .
5 - احتج بعضهم بقوله :
أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
أي الخليقة ويؤيده قراءة الهمز على تفضيل البشر على الملائكة ، أخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة مرفوعا ، قال : أتعجبون من منزلة الملائكة من اللَّه ، والذي نفسي بيده لمنزلة العبد المؤمن عند اللَّه يوم القيامة ، أعظم من ذلك ، وقرأ هذه الآية . والجواب بأن الملائكة أيضا داخلون في الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، أو المراد بالبرية :
بنو آدم ؛ لأن اشتقاقها من البري : وهو التراب ، لا من برأ اللَّه الخلق ، فلا يدخل الملائكة في الآية البتة .
6 - قوله :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
مع قوله :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر 35 / 28 ] ظاهر في أن العلماء باللَّه هم خير البرية ، اللهم اجعلنا منهم .