أخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « ألا أخبركم بخير البرية ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه ، قال : رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل اللَّه ، كلما كانت هيعة استوى عليه ، ألا أخبركم بخير البرية ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه ، قال : رجل في ثلّة من غنمه ، يقيم الصلاة ، ويؤتي الزكاة . ألا أخبركم بشر البرية ؟ قالوا : بلى ، قال : الذي يسأل باللَّه ولا يعطى به » .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
1 - استحق أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) والمشركون عبدة الأصنام بسبب كفرهم بالإسلام ثلاث عقوبات : دخول نار جهنم ، والخلود فيها ، ووصفهم بأنهم دون غيرهم هم شر البرية وشر خلق اللَّه .
وقوله في وعيدهم :
خالِدِينَ فِيها
وفي آية الرعد :
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
إشارة كما تقدم إلى كمال كرمه وسعة رحمته ، كما قال في الحديث القدسي الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة : سبقت رحمتي غضبي .
2 - قال العلماء : آية الوعيد هذه مخصوصة في صورتين :
إحداهما - أن من تاب منهم وأسلم ، خرج من الوعيد .
والثانية - أن من مضى من الكفرة يجوز ألا يدخل فيها ؛ لأن فرعون كان شرا منهم .
3 - استحق الذين يجمعون بين الإيمان والعمل الصالح أربعة أنواع من الجزاء : وصفهم بأنهم خير البرية ، ودخول جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ، والخلود فيها أبدا ، ورضوان اللَّه عليهم أي رضا أعمالهم ، ورضاهم عن اللَّه ، أي رضاهم بثواب اللَّه تعالى .