تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وأمر اللَّه تعالى رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم بشكر نعمة اللَّه عليه وهي النبوة والرسالة ، وإنزال القرآن الكريم عليه . ويكون الشكر بنشر ما أنعم اللَّه عليه ، والتحدث بنعم اللَّه ، والاعتراف بها شكر لها . ويلاحظ أنه تعالى نهاه عن شيئين وأمره بواحد : نهاه عن قهر اليتيم جزاء لما أنعم به عليه في قوله :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
. ونهاه عن نهر السائل في مقابلة قوله :
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
. وأمره بتحديث نعمة ربه ، وهو في مقابلة قوله :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
. قال العلماء المحققون : التحديث بنعم اللَّه تعالى جائز مطلقا ، بل مندوب إليه إذا كان الغرض أن يقتدي به غيره ، أو أن يشيع شكر ربه بلسانه ، وإذا لم يأمن على نفسه الفتنة والإعجاب ، فالستر أفضل . وإنما أخر التحديث تقديما لمصلحة المخلوقات على حق اللَّه ؛ لأن اللَّه غني وهم المحتاجون ، ولهذا رضي لنفسه بالقول فقط . وروي عن الشافعي أنه رأى التكبير سنة في خاتمة
وَالضُّحى
إلى آخر القرآن ؛ لأنه حين انقطع الوحي كما تقدم ، وأنزلت السورة ، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « اللَّه أكبر » تصديقا لما أتى به القرآن . وهذا التكبير ليس بقرآن ؛ لأنه لم ينقل كالقرآن نقلا متواترا بسورة وآياته وحروفه ، دون زيادة ولا نقصان . وقال العلماء : لا نقول : إنه لا بد لمن ختم أن يفعله ، ولكنه من فعل فقد أحسن ، ومن ترك فلا حرج . ولفظ التكبير إما بأن يقول : « اللَّه أكبر » أو يقول : « لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر » .