تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وأما الإغناء فهو الإمداد بالفضل والمال والرزق بالتجارة في مال خديجة رضي اللَّه عنها . وفي زمان الرسالة أغناه بمال أبي بكر ، ثم بمال الأنصار بعد الهجرة ، ثم بالغنيمة . والحكمة في اختيار اليتم له : أن يعرف قدر اليتامى ، ويقوم بحقهم وصلاح أمرهم . ثم إن اليتم والفقر نقص في حق الناس عادة ، فلما صار محمد عليه الصلاة والسلام نبيا ورسولا ، وأكرم الخلق ، مع هذين الوصفين ، كان ذلك قلبا للعادة ، فكان من جنس المعجزات . 4 - أدّب اللَّه نبيه محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم بأن يتعامل مع الخلق مثل معاملة اللَّه معه ، فأمره بألا يظلم اليتيم ، ويدفع إليه حقه ، ويذكر أنه كان يتيما مثله . ودلت الآية على طلب اللطف باليتيم وبره والإحسان إليه ، حتى قال قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم . وروي عن أبي هريرة أن رجلا شكا إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قسوة قلبه ، فقال : « إن أردت أن يلين ، فامسح رأس اليتيم ، وأطعم المسكين » و في الصحيح الذي رواه البخاري وأحمد وغيرهما عن أبي هريرة : أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « أنا وكافل اليتيم له أو لغيره كهاتين » وأشار بالسبابة والوسطى . ونهى اللَّه تعالى نبيه صلّى اللَّه عليه وسلّم عن زجر السائل وعن إغلاظ القول له ، وأمره بأن يردّه ببذل يسير ، أو ردّ جميل ، وأن يتذكر فقره . روي عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « لا يمنعن أحدكم السائل ، وأن يعطيه إذا سأل ، ولو رأى في يده قلبين « 1 » من ذهب » . و قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أيضا : « ردّوا السائل ببذل يسير ، أو ردّ جميل ، فإنه يأتيكم من ليس من الإنس ولا من الجن ، ينظر كيف صنيعكم فيما خوّلكم اللَّه » « 2 » .
هامش
( 1 ) القلب : السوار . ( 2 ) تفسير القرطبي : 20 / 101