تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
والخلاصة : آية
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ . . .
عدة كريمة شاملة لما أعطاه اللَّه عز وجل في الدنيا من كمال النفس وعلوم الأولين والآخرين ، وظهور الأمر وإعلاء الدين بالفتوحات وانتشار الدعوة في المشارق والمغارب ، ولما ادخر له عليه السلام في الآخرة من الكرامات التي لا يعلمها إلا هو عز وجل . و ورد في صحيح مسلم عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص : « أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم تلا قول اللَّه عز وجل في إبراهيم :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ ، فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
[ إبراهيم 14 / 36 ] وقول عيسى عليه السلام :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ المائدة 5 / 118 ] فرفع يديه ، وقال : اللهم أمتي أمتي ، وبكى ؛ فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام ، فسأله ، فأخبره صلّى اللَّه عليه وسلّم بما قال ، وهو أعلم ؛ فقال اللَّه : يا جبريل اذهب إلى محمد ، فقال : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك » . 3 - عدد اللَّه تعالى نعمه ومننه على نبيه محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وذكر منها في السورة ثلاثا هي الإيواء بعد اليتم ، والهدى بعد الغفلة ، والإغناء بعد الفقر . أما الإيواء فقد تكفله بعد موت أبيه وأمه جده عبد المطلب ، ثم عمه أبو طالب فكفله وآزره ، ودفع عنه الأذى . وأما الهدى فهو بيان القرآن والشرائع ، فهداه اللَّه إلى أحكام القرآن وشرائع الإسلام ، بعد الجهل بها والغفلة عنها . وليس معنى الضلالة الكفر أو كونه على دين قومه ؛ لأن الأنبياء معصومون عن ذلك . واتفق جمهور العلماء على أنه صلّى اللَّه عليه وسلّم ما كفر باللَّه لحظة واحدة . وقالت المعتزلة : هذا غير جائز عقلا ، لما فيه من التنفير .