العرب ، ليحذروا معاندة الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم وتكذيبه ، وإلا حلّ بهم ما حلّ بأمثالهم من الأمم السابقة .
التفسير والبيان :
يخبر اللَّه تعالى عن ثمود أنهم كذبوا رسولهم صالحا عليه السلام ، بسبب ما كانوا عليه من الطغيان والبغي ، فيقول :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ، إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها
أي كذبت قبيلة ثمود نبيها صالحا عليه السلام بسبب طغيانها وبغيها ، فإنه الذي حملها على التكذيب .
والطغيان : مجاوزة الحد في المعاصي .
وذلك حين قام أشقى ثمود ، وهو قدار بن سالف ، أحيمر ثمود ، فعقر الناقة ، بتحريض قومه ورضاهم بما يفعل ، فكان عقرها دليلا على تكذيبهم جميعا لنبيهم ، وبرهانا على صدق رسالته إذ حلّ بهم العذاب الذي أوعدهم به .
ونظير الآية :
فَنادَوْا صاحِبَهُمْ ، فَتَعاطى فَعَقَرَ
[ القمر 54 / 29 ] . وكان أشقى ثمود عزيزا فيهم ، شريفا في قومه ، نسيبا رئيسا مطاعا ، كما
ذكر أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عبد اللَّه بن زمعة قال : خطب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فذكر الناقة ، وذكر الذي عقرها ، فقال : « إذ انبعث أشقاها ، انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه ، مثل أبي زمعة » .
ثم يذكر اللَّه تعالى ما توعدهم به رسولهم على فعلهم ، فيقول :
« فقال لهم رسول اللَّه : ناقة اللَّه ، وسقياها » أي فقال لهم أي للجماعة الأشقياء النبي صالح عليه السلام : ذروا ناقة اللَّه واحذروا التعرض لها أو أن تمسوها بسوء ، واتركوها وتناولها شربها من الماء المخصص لها ، فإن لها شرب يوم ، ولكم شرب يوم معلوم ، ولا تتعرضوا لها يوم شربها .