تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وخلقها طاهرة ، وخابت نفس دسّاها اللَّه ، وخلقها كافرة فاجرة « 1 » . والظاهر التفسير الأول ، بدليل ما قال ابن كثير :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
: أي فأرشدها إلى فجورها وتقواها ، أي بيّن لها ذلك ، وهداها إلى ما قدّر لها « 2 » . وقال ابن عباس :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
بيّن لها الخير والشر « 3 » . وهذا دليل على مبدأ الاختيار للإنسان . ثم ذكر اللَّه تعالى جزاء ما تختاره النفس ، فقال :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
أي قد فاز بكل مطلوب ، وظفر بكل محبوب من زكى نفسه فهذبها ونمّاها وأعلاها بالتقوى والعمل الصالح ، وقد خسر من أضل نفسه وأغواها وأهملها وأخملها ، ولم يهذبها ، ولم يتعهدها بالطاعة والعمل الصالح . وهذا جواب القسم الذي افتتحت به السورة . روى الطبراني عن ابن عباس قال : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إذا مرّ بهذه الآية :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
وقف وقال : « اللهم آت نفسي تقواها ، أنت وليها ومولاها ، وخير من زكاها » . و روى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقرأ :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
: قال : « اللهم آت نفسي تقواها ، وزكّها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها » . و روى الإمام أحمد عن عائشة : أنها فقدت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم من مضجعه ، فلمسته بيدها ، فوقعت عليه ، وهو ساجد ، وهو يقول : « رب أعط نفسي تقواها ، وزكّها أنت خير من زكّاها ، أنت وليها ومولاها » .
هامش
( 1 ) وهذا قول سعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومقاتل والكلبي . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 4 / 516 ( 3 ) المرجع السابق ، وهذا أيضا قول مجاهد وقتادة والضحاك والثوري .