تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
و روى أحمد ومسلم عن زيد بن أرقم قال : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : « اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل ، والهرم والجبن والبخل وعذاب القبر ، اللهم آت نفسي تقواها ، وزكّها أنت خير من زكّاها ، أنت وليها ومولاها . اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، وعلم لا ينفع ، ودعوة لا يستجاب لها » قال زيد : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يعلمناهن ونحن نعلمكموها .

فقه الحياة أو الأحكام :

أقسم اللَّه تعالى بسبعة أشياء : لقد أفلح وفاز من زكى نفسه بالطاعة ، وخسرت نفس أهملها صاحبها وتركها تنغمس في المعصية . والأشياء السبعة : هي الشمس وضوؤها وإشراقها ، وهو قسم ثان ، والقمر إذا تبع بالطلوع الشمس بعد غروبها ، فاستوى واستدار ، وكان مثلها في الضياء والنور ، والنهار إذا جلّى أو كشف الشمس ، أي أبان بضوئه جرمها ، والليل إذا يغشى الشمس ، أي يذهب بضوئها عند غروبها ، والسماء وبنيانها وبانيها وهو اللَّه ، والأرض ومن طحاها أي بسطها ، والنفس الإنسانية وتسويتها ومن سوّاها وهو اللَّه عز وجل ، بأن عدّلها وزوّدها بالأعضاء المتناسبة ، وبالقوى العضلية والفكرية والحسية ، وعرّفها طريق الفجور والتقوى ، وسلوك سبيل الخير والشر ، والطاعة والمعصية . وقد أقسم اللَّه عز وجل بهذه المخلوقات لما فيها من عجائب الصنعة الدالة عليه ، وأراد أن ينبه عباده دائما بأن يذكر في القسم أنواع مخلوقاته المتضمنة للمنافع العظيمة ، حتى يتأمل المكلف فيها ، ويشكر عليها ؛ لأن الذي يقسم اللَّه تعالى به يحصل له وقع في القلب ، فتكون الدواعي إلى تأمله أقوى « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 31 / 188