تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

فقه الحياة أو الأحكام :

هذا خبر قاطع من اللَّه العلي القدير ، أخبرنا به عن قبيلة ثمود التي تجاوزت الحد بطغيانها وهو خروجها عن الحد في العصيان . وذلك حين نهض أشقاها لعقر الناقة ، واسمه قدار بن سالف . ولكنّ رسولهم صالحا عليه السلام حذرهم عاقبة فعلهم ، وقال لهم : احذروا عقر ناقة اللَّه ، وذروها ، كما قال :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ، فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ، وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ، فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ الأعراف 7 / 73 ] وذروها وشربها المخصص لها في يومها . فإنهم لما اقترحوا الناقة ، وأخرجها اللَّه لهم من الصخرة ، جعل لهم شرب يوم من بئرهم ، ولها شرب يوم مكان ذلك ، فشقّ عليهم . وكذبوا صالحا عليه السلام في قوله لهم : « إنكم تعذّبون إن عقرتموها » فعقرها الأشقى ، وأضيف العقر إلى الكل بقوله :
فَعَقَرُوها
لأنهم رضوا بفعله . والجرم وهو العقر وتكذيب النبي يستدعيان بلا شك عقابا صارما ، فكان العقاب أن أهلكهم اللَّه ، وأطبق عليهم العذاب بذنبهم الذي هو الكفر والتكذيب . والعقر ، وسوّى عليهم الأرض ، أو سوى الدمدمة والإهلاك عليهم ؛ لأن الصيحة أهلكتهم فأتت على صغيرهم وكبيرهم . والعبرة من ذلك أن اللَّه فعل بهم ما فعل غير خائف أن تلحقه تبعة الدمدمة من أحد ، كما قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد . وهاء
عُقْباها
ترجع إلى الفعلة . وقال السدّي والضحاك والكلبي : ترجع إلى العاقر ، أي لم يخف الذي عقرها عقبى ما صنع .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 265 | وهبة الزحيلي