تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

المفردات اللغوية :

أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ
يبصر بهما ، أي جعلنا له .
وَلِساناً
يترجم به عما يريد ضميره .
وَشَفَتَيْنِ
يستر بهما فاه ، ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب وغيرها .
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
بينا له طريقي الخير والشر أو السعادة والشقاوة ، وأصل النجد : المكان المرتفع .
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
فهلا اجتازها أو دخلها بسرعة وشدة ، والعقبة : الطريق الصعب في الجبل . والمراد : مجاهدة النفس لفعل الخير وترك الشر .
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ
وما أعلمك ما اقتحام العقبة ؟ والجملة اعتراضية لتعظيم شأنها أي لم تدر صعوبتها وثوابها .
فَكُّ رَقَبَةٍ
إعتاقها من الرق ، أو المعاونة عليه .
ذِي مَسْغَبَةٍ
مجاعة .
ذا مَقْرَبَةٍ
قرابة في النسب .
ذا مَتْرَبَةٍ
ذا فقر ، يقال : ترب فلان : إذا افتقر ، أي أصبحت يده ملصقة بالتراب لفقره ، والمراد : هم المطروحون على ظهر الطريق قعودا على التراب ، لا بيوت لهم . وإنما ذكر الإعتاق والإطعام لما فيهما من مجاهدة النفس .
ثُمَّ
عطف على
اقْتَحَمَ
و
ثُمَّ
للترتيب الذكري لا الزماني ، والمعنى : وكان وقت الاقتحام مؤمنا .
وَتَواصَوْا
أوصى ونصح بعضهم بعضا .
بِالصَّبْرِ
على الطاعة ، وعن المعصية .
بِالْمَرْحَمَةِ
الرحمة على الناس .
أُولئِكَ
الموصوفون بهذه الصفات .
أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
اليمين ، وأصحاب طريق النجاة والسعادة .
الْمَشْأَمَةِ
الشمال ، أصحاب طريق الشقاء .
مُؤْصَدَةٌ
مطبقة مغلقة عليهم .

المناسبة :

بعد توبيخ الإنسان وذمه على طبائع غريبة وعجيبة ، أقام اللَّه تعالى الدليل على كمال قدرته بخلق الأعين واللسان والشفتين والعقل المميز بين الخير والشر ، ومنحه الخيار للإنسان ليثبت ذاتيته ، ويتحرر من عبودية أهوائه وشهواته ، وليعرف البشر أنه تعالى مصدر لأفضل ما يتمتعون به من البصر والنطق والعقل . ثم بيّن اللَّه تعالى أنه كان على الإنسان بعدئذ أن يشكر هذه النعم ، ويختار طريق الخير والسعادة ، فيبادر إلى الإيمان والعمل الصالح ، ومنه إعتاق أو تحرير الرقاب ، وإطعام الأيتام الأقارب والمساكين المحتاجين ، والتواصي بالرحمة على الناس ، وأدى اختيار الإنسان بالتالي إلى أن يكون من أحد الفريقين :