تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

الإعراب :

فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
أي لم يقتحم ، و ( لا ) في الماضي مثل ( لم ) في المستقبل ، كقوله تعالى :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
[ القيامة 75 / 31 ] أي لم يصدق ولم يصلّ ، وكقول الشاعر أبي خراش الهذلي :
إن تغفر اللهم تغفر جمّا * وأي عبد لك لا ألمّا
أي لم يلمّ .
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ، فَكُّ رَقَبَةٍ ، أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ، يَتِيماً
مَا الْعَقَبَةُ
: تقديره : ما اقتحام العقبة ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . و
فَكُّ رَقَبَةٍ
: خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : اقتحامها فك رقبة .
أَوْ إِطْعامٌ
: عطف عليه ، و
يَتِيماً
: مفعول
إِطْعامٌ
وهو مصدر ( أطعم ) أي أن أطعم يتيما .
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
اسم كان : ضمير مستتر تقديره هو ، أي ثم كان مقتحمها من الذين آمنوا . وإنما قال
ثُمَّ
وإن كان الإيمان مقدما في الرتبة عن العمل ؛ لأن
ثُمَّ
إذا عطفت جملة على جملة لا تفيد الترتيب ، بخلاف ما إذا عطفت مفردا على مفرد ، فهي ليست هنا للتراخي في الزمان إذ شرط الأعمال الحسنة الإيمان ، وإنما التراخي في الذكر والبيان .

البلاغة :

أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ ؟
استفهام تقريري للتذكير بالنعم ، أي جعلنا له ، وفيه مراعاة الفواصل .
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ؟
الاستفهام للتهويل والتعظيم . و
الْعَقَبَةُ
: استعارة تبعية لهذا العمل الشاق على النفس من حيث هو بذل مال ، تشبيه بعقبة الجبل : وهو ما صعب منه ، أي أن العقبة : الطريق الوعر في الجبل ، أستعير للأعمال الصالحة ذات المشقة .
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
استعارة ، استعار النجدين لطريقي الخير والشر أو السعادة والشقاوة ، وأصل النجد : الطريق المرتفع .
مَقْرَبَةٍ
و
مَتْرَبَةٍ
جناس ناقص لتغير بعض الحروف .
أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ
بينهما مقابلة .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 248 | وهبة الزحيلي