تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
آمنوا فقد اهتدوا ، وإن أعرضوا فقد ضلوا وكفروا ، كما قال سبحانه :
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ، وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
[ الرعد 13 / 40 ] . وقوله :
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
تأكيد لمهمة التذكير فقط ، وتقرير لها ، ونظير الآية قوله :
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ؟
[ يونس 10 / 99 ] وقوله :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ، فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
[ ق 50 / 45 ] . روى أحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن جابر قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللَّه ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على اللَّه عز وجل » ثم قرأ :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
« 1 » .
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ، فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ
أي لكن من تولى عن الوعظ والتذكير ، وكفر بالحق بقلبه ولسانه ، فيعذبه اللَّه في الآخرة عذاب جهنم الدائم ، عدا عذاب الدنيا من قتل وأسر واغتنام مال ؛ لأنه إذا كان لا سلطان لك عليهم ، فإن اللَّه هو المسيطر عليهم ، لا يخرجون عن قبضته وقوته وسلطانه . أخرج الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي : مرّ على خالد بن يزيد بن معاوية ، فسأله عن ألين كلمة سمعها من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : « ألا كلكم يدخل الجنة ، إلا من شرد على اللَّه شراد البعير عن أهله » . ثم أكد اللَّه تعالى وقوع البعث والحساب والعذاب ، فقال :
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
أي إن إلينا مرجعهم ومصيرهم ،
هامش
( 1 ) الحديث مخرج في الصحيحين أيضا عن أبي هريرة بدون ذكر هذه الآية .