تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ونحن نحاسبهم على أعمالهم بعد رجوعهم إلى اللَّه بالبعث ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشرّ ، فلا مفر للمعرضين ، ولا خلاص للمكذبين من العقاب . وفائدة تقديم الظرف أو الجار والمجرور في الموضعين الحصر والتشديد بالوعيد ، أي ليس مرجعهم إلا إلى الجبار المقتدر على الانتقام وإيفاء جزاء كل طائفة ، وأن حسابهم ليس بواجب إلا عليه بمقتضى الحكمة البالغة ، وهو الذي يحاسب على الصغير والكبير « 1 » .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يأتي : 1 - ذكّر اللَّه تعالى الناس بصنعته وقدرته ، وأنه قادر على كل شيء ، بعد أن ذكر أمر أهل الدارين ، فتعجب الكفار من ذلك ، فكذبوا وأنكروا . وقد ذكّرهم بخلق الإبل ؛ لأنها كثيرة في العرب ، وبخلق السماء ورفعها عن الأرض بلا عمد ، وبخلق الجبال الراسيات المنصوبة على الأرض ، بحيث لا تزول ، وبخلق الأرض كيف بسطت ومدت ومهدت لأهلها كي يستطيعوا العيش عليها بقرار وأمان . 2 - أمر اللَّه تعالى نبيه صلّى اللَّه عليه وسلّم بتذكير قومه وعظتهم وتخويفهم ، وطمأنه بأنه مجرد واعظ ، ليس بمسلّط عليهم ، فيقتلهم ، أو يجبرهم على الإيمان برسالته . 3 - حذر اللَّه تعالى من مخالفة دعوة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ورسالته ، فأنذر كل من تولى عن الوعظ والتذكير بالعذاب الأكبر في الآخرة ، وهو عذاب جهنم الدائم ، ووصف العذاب بالأكبر ؛ لأنهم عذبوا في الدنيا بالجوع والقحط والأسر والقتل . وهذا على أن الاستثناء منقطع ، وقيل : هو استثناء متصل ، والمعنى : لست
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : 3 / 334 ، تفسير الرازي : 31 / 160