تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

المفردات اللغوية :

أَ فَلا يَنْظُرُونَ
ينظر أهل مكة ونحوهم نظر اعتبار .
الْإِبِلِ
الجمال ، جمع بعير ، ولا وأحد لها من لفظه كنساء وقوم .
كَيْفَ خُلِقَتْ
خلقا يدل على كمال قدرة اللَّه تعالى وحسن تدبيره ، بأن جعلت أداة لحمل الأثقال إلى البلاد النائية ، مع احتمال العطش عشرا فأكثر وخصت بالذكر ؛ لأنها أعجب ما عند العرب من هذا النوع ، وبدئ بها لأنهم أكثر مخالطة لها من غيرها .
وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
بلا عمد وأمسكها بما فيها من الكواكب .
وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ
فهي راسخة لا تميل وهي أعلام للسائرين .
سُطِحَتْ
بسطت حتى صارت مهادا موطأة للإقامة عليها . قرئت الأفعال الأربعة بالبناء للمجهول ، وحذف المفعول المنصوب أي خلقتها رفعتها نصبتها ، والمعنى : أفلا ينظرون إلى أنواع المخلوقات من المركبات وغيرها ، ليعرفوا كمال قدرة الخالق ووحدانيته ، فلا ينكروا اقتداره على البعث ، ولذلك عقب به أمر المعاد ، ورتب عليه الأمر بالتذكير .
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
أي فذكرهم نعم اللَّه ودلائل توحيده وعظهم والفت نظرهم إلى الكون كله ، وما عليك ألا ينظروا أو لم يتذكروا ، فإنما عليك البلاغ فقط .
بِمُصَيْطِرٍ
بمسلّط ، لإجبارهم على ما تريد
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ
لكن من تولى وكفر بالقرآن
فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ
عذاب الآخرة ، وهو في آية سابقة
النَّارَ الْكُبْرى
والأصغر عذاب الدنيا بالقتل والأسر .
إِيابَهُمْ
رجوعهم بعد الموت .
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
في المحشر ، وتقديم الخبر في الجملتين الأخيرتين للتخصيص ، والمبالغة في الوعيد .

سبب النزول : نزول الآية ( 17 ) :

أَ فَلا يَنْظُرُونَ . .
: أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وعبد بن حميد عن قتادة قال : لما نعت اللَّه ما في الجنة ، عجب من ذلك أهل الضلالة ، فأنزل اللَّه :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
.

المناسبة :

بعد أن حكم اللَّه تعالى بمجيء يوم القيامة ، وقسم الناس فيها إلى فريقين : أشقياء وسعداء ، وو صف أحوال الفريقين ، أقام الدليل على وجوده ووحدانيته
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 213 | وهبة الزحيلي