تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
بمسلط إلا على من تولى وكفر ، فأنت مسلّط عليه بالجهاد ، واللَّه يعذبه بعد ذلك العذاب الأكبر ، فلا نسخ في الآية على هذا التقدير . والأظهر في رأي بعض المفسرين أن يكون الاستثناء متصلا ، لا باعتبار الحال ، فإن السورة مكية ، ولكن بالنظر إلى الاستقبال ، أي إلا المصرّين على الإعراض والكفر ، فإنك تصير مأمورا بقتالهم ، مستوليا عليهم بالغلبة والقهر « 1 » . والظاهر لدي أن يكون الاستثناء منقطعا ، أي لست بمصيطر ولا بمستول عليهم ، ولكن من تولى وكفر ، فإن للَّه الولاية والقهر عليه ، فهو يعذبه العذاب الأكبر في الآخرة ، بعد العذاب الأصغر في الدنيا وهو القتل والسبي ، كما قال تعالى :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
[ السجدة 32 / 21 ] . وهذا ما سار عليه أغلب المفسرين ، مشيرين إلى القول الثاني بصيغة ( قيل ) المفيدة للتضعيف . 4 - تضمنت السورة في خاتمتها ما يصلح للوعد والوعيد والترغيب والترهيب ، فإن مصير جميع الناس ورجوعهم بعد الموت إلى اللَّه عز وجل ، وحسابهم إليه وحده . والحساب وإن كان حقا للَّه تعالى ، ولا يجب على المالك أن يستوفي حق نفسه ، إلا أنه تعالى جعل الحساب واجبا عليه ، إما بحكم وعده الذي لا خلف فيه ، وإما بمقتضى الحكمة والعدل ، فإنه لو لم ينتقم للمظلوم من الظالم ، لكان ذلك شبيها بكونه تعالى راضيا بذلك الظلم ، وتعالى اللَّه عنه ، فلهذا السبب كانت المحاسبة واجبة « 2 » .
هامش
( 1 ) غرائب القرآن : 30 / 85 ( 2 ) تفسير الرازي : 31 / 160