الغرفات ؛ لأن الجنة منازل ودرجات بعضها أعلى من بعض ، كما أن النار دركات بعضها أسفل من بعض .
ولا تسمع في كلام أهل الجنة كلمة لغو وهذيان ؛ لأنهم لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد اللَّه تعالى على ما رزقهم من النعيم الدائم ، ولأن الجنة منزل أحباب اللَّه ، ومنازل الصفاء لا تتعكر باللغو والكذب والبهتان ، كما قال تعالى :
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
[ الطور 52 / 23 ] وقال :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً
[ مريم 19 / 62 ] وقال :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا : سَلاماً سَلاماً
[ الواقعة 56 / 25 - 26 ] .
3 - 4 -
فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ، فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ
أي في الجنة ينبوع أو عين ماء تجري مياهها وتتدفق بأنواع الأشربة المستلذة الصافية ، وليس المراد بها عينا واحدة باعتبارها نكرة في سياق الإثبات ، وإنما هذا جنس ، يعني فيها عيون جاريات .
وفيها أسرة عالية مفروشة بما هو ناعم الملمس ، كثيرة الفرش ، مرتفعة السّمك ، إذا جلس عليها المؤمن استمتع بها ورأى رياض الجنة ونعيمها ، كما قال تعالى :
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ
[ الواقعة 56 / 34 ] .
وفي ذلك غاية التشريف والتكريم .
5 - 7 -
وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ، وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ، وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
أي وفيها أواني الشرب وأقداح الخمر غير المسكرة معدة مرصودة بين أيديها ، يشربون منها متى أرادوا ، وفيها ووسائد ( مخدات ) مصفوفة بعضها إلى بعض ، للجلوس عليها أو الاستناد إليها ، وفيها بسط مبسوطة في المجالس ، وطنافس ( سجّاد ) لها خمل رقيق ناعم ، مفرّقة في المجالس ، كثيرة ، تغري بالجلوس عليها ، ويستمتع الناظر إليها ، وفيها معاني الأبهة والفخامة .