تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
3 - ومكانهم هو النار الشديدة الحر ، ومشروبهم هو
مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
أي من ينبوع ماء متناه في الحرارة ، ومطعومهم الضريع الذي لا يسمن آكله ، ولا يدفع الجوع عنه . جاء في الخبر عن ابن عباس : ( الضريع : شيء يكون في النار يشبه الشّوك ، أمرّ من الصبر ، وأنتن من الجيفة ، وأشد حرّا من النار ) « 1 » . وقال العلماء : إن للنار دركات ، وأهلها على طبقات ؛ فمنهم من طعامه الزّقوم ، ومنهم من طعامه غسلين ، ومنهم من طعامه ضريع ، ومنهم من شرابه الحميم ، ومنهم من شرابه الصّديد :
لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
[ الحجر 15 / 44 ] . ووجود النبت في النار ليس ببدع من قدرة اللَّه ، كوجود بدن الإنسان والعقارب والحيات فيها . قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية :
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
قال المشركون على سبيل التعنت : إن إبلنا لتسمن بالضّريع ، فنزلت :
لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
أي ليس فيه منفعة الغذاء ، ولا الاسمان ودفع الجوع . وهذا دليل على أن طعامهم ليس من جنس طعام الإنس ، ولكن من جنس الشوك الذي ترعاه الإبل ما دام رطبا ، فإذا يبس ، نفرت عنه ؛ لأنه سم قاتل . ودليل أيضا على تكذيب اللَّه لهم في قولهم : « يسمن الضريع » . والخلاصة : أن وصف أحوال النار على النحو المذكور يستدعي الفرار منه ، وإبعاد النفس عن موجبات هذا العذاب ، من العقيدة الفاسدة ، والعمل الخاسر ، ولا عقيدة صحيحة إلا بتوحيد اللَّه والإيمان بالقرآن والرسول محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولا عمل مقبول إلا على وفق ما جاء به الإسلام . ولا أقول هذا لأني مسلم ، وإنما هذا الذي صح دليله .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 20 / 30