تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ
أي أصحابها وهم الكفار ، فهو مجاز مرسل بإطلاق الجزء وهو الوجوه وإرادة الكل وهي الذوات .
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ، عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
و
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ، لِسَعْيِها راضِيَةٌ
فيهما مقابلة بين وجوه الأبرار ووجوه الفجار .

المفردات اللغوية :

الْغاشِيَةِ
يوم القيامة ، وهي الداهية التي تغشى الناس بشدائدها وأهوالها .
خاشِعَةٌ
ذليلة .
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
تعمل عملا في الدنيا ، تتعب فيه وهو لا ينفعها يومئذ ، أو تتعب في النار بجر السلاسل والأغلال وخوضها ، فقوله :
ناصِبَةٌ
تعبة من ( نصب فلان ) : تعب ، والنصّب : التعب ، ومنه قوله تعالى :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
[ الانشراح 94 / 7 ] أي إذا فرغت من الصلاة ، فاتعب في الدعاء .
تَصْلى ناراً
تدخلها ، يقال : صلي النار : قاسى حرها ، وقرئ تصلى : بضم التاء .
حامِيَةً
متناهية في الحر .
مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
العين : ينبوع الماء ، والآنية : الشديدة الحرارة .
ضَرِيعٍ
نوع من الشوك لا ترعاه دابة لخبثه وضره وشدة مرارته ، أما الرطب منه وهو الشّبرق فترعاه الإبل ما دام رطبا ، والمراد : طعامهم مما يتحاماه الإبل ويتعافاه .
لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
لا يتحقق به أحد هذين الأمرين المقصودين من الطعام .

التفسير والبيان :

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ؟
أي هل بلغك يا محمد حديث القيامة وعلمت خبره ، وسميت غاشية : لأنها تغشى الخلائق بأهوالها وأفزاعها ، والمراد : لم يأتك سابقا حديث هذه الداهية ، وقد أتاك الآن فاستمع ، فلا يراد من التعبير حقيقة الاستفهام ، وإنما يراد منه تشويق السامع إلى استماعه ، وتعجيبه مما سيذكر بعده . والمعنى : قد جاءك يا محمد حديث الغاشية . ثم ذكر أحوال الناس فيه وانقسامهم إلى فريقين : أشقياء وسعداء ، وبدأ بوصف الأشقياء ؛ لأن مبني السورة على التخويف ، كما ينبئ عنه لفظ الغاشية ، فقال :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ، عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
أي أصحاب وجوه ، والمراد