تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
بالوجه الذات ، أي أصحابها ، وأصحاب الوجوه وهم الكفار ، تكون في ذلك اليوم ذليلة خاضعة لما هي فيه من العذاب ، ونسب الخشوع والذل إلى الوجوه ؛ لأن أثره يظهر عليها ، ونظير ذلك قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ السجدة 32 / 12 ] وقوله :
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ ، يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
[ الشورى 42 / 45 ] . وقد كان أصحابها في الدنيا يعملون عملا كثيرا ، ويتعبون أنفسهم في العبادة ، ولا أجر لهم عليها ؛ لما هم عليه من الكفر والضلال ؛ والإيمان باللَّه تعالى ورسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم شرط قبول الأعمال . والآية في القسّيسين وعبّاد الأوثان وكل مجتهد نشط في كفره « 1 » . ثم ذكر جزاء هؤلاء في يوم القيامة :
تَصْلى ناراً حامِيَةً ، تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ، لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ، لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
أي تدخل تلك الوجوه نارا شديدة الحرارة ، وتقاسي حرها ، وتعذب بها ، لخسارة أعمالها ، وتسقى إذا عطشوا من ماء عين أي ينبوع ، آنية ، أي متناهية في حرها ، فهي لا تطفئ لهم عطشا . وليس لهم طعام يتغذون به إلا الضريع : وهو شوك يابس شديد المرارة والضر ، يقال له في لغة أهل الحجاز الشّبرق إذا كان رطبا ، فإذا يبس فهو الضريع ، وهو سم ، وشر الطعام ، وأبشعه وأخبثه . ولا يحصل به مقصود ولا يندفع به محذور ، فلا يسمن آكله ، ولا يدفع عنه الجوع . وإنما قدم المشروب على الضريع المطعوم ؛ لأن الماء لأهل النار أهم ، ويغلب عليهم العطش إذا أثر فيهم حر النار .
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 8 / 462