تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بالبعث والمعاد والحساب والجزاء ، وإثباته بخلق الإنسان من العدم ؛ لأن القادر على البدء قادر على الإعادة بعد الموت . وقد افتتحت السورة بالقسم بالسماء وبالكواكب المضيئة ليلا على أن كل إنسان محفوظ بالملائكة الأبرار :
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ . .
[ الآيات : 1 - 4 ] . ثم أقام اللَّه تعالى الدليل على إمكان البعث وقدرته عليه بعد الموت والفناء بخلق الإنسان أول مرة من تراب ثم من نطفة :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ . . .
[ الآيات : 5 - 8 ] . وأعقبت السورة ذلك ببيان كشف الأسرار في الآخرة على نحو كامل تام ، في حالة كون الإنسان بين يدي العدالة الإلهية دون أن يكون له قوة ولا نصير :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ، فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ
[ 9 - 10 ] . وختمت السورة بالقسم الإلهي بالسماء والأرض على صدق القرآن وأنه القول المحكم الفصل بين الحق والباطل ، وعلى تهديد الكفار المكذبين به ووعيدهم :
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ . .
[ 11 - 17 ] .

فضلها :

أخرج الإمام أحمد عن خالد بن أبي حبل العدواني أنه أبصر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في مشرق ثقيف ، وهو قائم على قوس أو عصا ، حين أتاهم يبتغي عندهم النصر ، فسمعته يقول :
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ
حتى ختمها ، قال : فوعيتها في الجاهلية ، وأنا مشرك ، ثم قرأتها في الإسلام ، قال : فدعتني ثقيف ، فقالوا : ماذا سمعت من هذا الرجل ؟ فقرأتها عليهم ، فقال من معهم من قريش : نحن أعلم بصاحبنا ، لو كنا نعلم ما يقول حقا لاتبعناه . و أخرج النسائي عن جابر بن عبد اللَّه قال : صلّى معاذ المغرب ، فقرأ البقرة