تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
يدخلونها ويقاسون حرها يوم الجزاء الذي كانوا يكذبون به ، كما قال تعالى :
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
[ الشورى 42 / 7 ] .
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
أي لا يفارقون الجحيم ولا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة ، ولا يخفف من عذابها ، بل هم فيها إلى الأبد ، ملازمون لها ، كما قال تعالى :
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها
[ البقرة 2 / 167 ] . ثم وصف يوم القيامة وصفا إجماليا في غاية التهويل وأكد ذلك مرتين ، فقال :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ، ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
أي وما أعلمك وما أعرفك ما يوم الجزاء والحساب ، وكرر الجملة تعظيما لشأن يوم القيامة ، وتفخيما لقدره ، وتهويلا لأمره ، مما يستدعي التدبر والتأمل ، فلو عرف المرء تلك الأهوال ، لما فارق طاعة اللّه ساعة ، وابتعد عن المعصية بعد السماء من الأرض ، ولكن الإنسان في غفلة وسهو وتجاهل ، يعيش في الآمال ، ويعتمد على الأحلام أحيانا ، ويهرب من الواقع . ثم حسم اللّه تعالى الأمر ، وأبان حقيقة الموقف ، ودور الإنسان فيه ، فقال :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ، وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
أي إنه اليوم الذي لا يقدر فيه أحد كائنا من كان عليه نفع أحد ، ولا خلاصه مما هو فيه ، إلا أن يأذن اللّه لمن يشاء ويرضى ، ولا يملك أحد القضاء بشيء أو صنع شيء ، إلا اللّه ربّ العالمين ، فهو المتفرد بالحكم والسلطان ، فبيده الأمر كله ، وإليه ترجع الأمور كلها . قال قتادة : والأمر ، واللّه اليوم ، للّه ، ولكنه لا ينازعه فيه يومئذ أحد . ونظير الشطر الأول من الآية قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
[ البقرة 2 / 48 ] ، وقوله عزّ وجلّ :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ