تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

المفردات اللغوية :

كَلَّا
ردع عن الاغترار بكرم اللّه تعالى ، فهي كلمة تفيد نفي شيء تقدم ، وتحقق غيره .
بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
بَلْ
: إضراب إلى بيان ما هو السبب الأصلي في اغترارهم . والمراد .
بِالدِّينِ
: الجزاء على الأعمال يوم القيامة .
لَحافِظِينَ
ملائكة حفظة لأعمالكم ، يحصون كل ما كان منها من خير أو شر .
كِراماً
عند اللّه ، ووصفهم بذلك لتعظيم الجزاء .
يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
يعلمون جميع الأفعال .
الْأَبْرارَ
هم المؤمنون الصادقون في إيمانهم ، الذين يفعلون البرّ ( الخير ) ويتقون اللّه في كل أفعالهم ، جمع برّ .
نَعِيمٍ
جنّة .
الْفُجَّارَ
هم الكفار التاركون لما شرع اللّه لعباده ، جمع فاجر .
جَحِيمٍ
نار محرقة .
يَصْلَوْنَها
يدخلونها ويقاسون حرّها .
يَوْمَ الدِّينِ
يوم الجزاء .
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
أي لا يخرجون منها ، لخلودهم فيها .
وَما أَدْراكَ
ما أعلمك وعرّفك ، وكرر الجملة لتفخيم شأن اليوم وتعظيم هوله ، بحيث لا يدركه إنسان .
لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً
من المنفعة .
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
أي لا أمر لغيره فيه ، فلا يمكّن أحد من التوسط فيه . والمقصود بالآية تقرير شدة هول ذلك اليوم ، وتفخيم أمره إجمالا .

المناسبة :

بعد بيان أمارات الساعة الدالة على صحة القول بالبعث والنشور ، وبعد تعداد نعم اللّه على الإنسان ، وجحوده إياها ، ذكر اللّه تعالى علة هذا الجحود وهو التكذيب بالبعث ، ثم رغب بالطاعة ، وحذر من المعصية بسبب كتابة الحفظة جميع الأعمال ، ثم أوضح أن الناس يوم القيامة فريقان : أبرار منعمون ، وفجار معذبون مخلّدون في النار ، وأن يوم القيامة ذو شدائد وأهوال ، تتجرد فيه النفوس من قواها ، ويتفرد اللّه عزّ وجلّ بالحكم والسلطان .

التفسير والبيان :

كَلَّا ، بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
أي ارتدعوا وانزجروا عن الاغترار بكرم اللّه وجعله ذريعة إلى الكفر به ، والواقع أنكم تكذبون بيوم المعاد والحساب
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 103 | وهبة الزحيلي